الثعالبي

102

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله : ( ليسكن إليها ) ، أي : ليأنس ، ويطمئن ، وكان هذا كله في الجنة . ثم ابتدأ بحالة أخرى ، وهي في الدنيا بعد هبوطهما ، فقال : ( فلما تغشاها ) ، أي : غشيها ، وهي كناية عن الجماع ، والحمل الخفيف : هو المني الذي تحمله المرأة في رحمها . وقوله : ( فمرت به ) أي : استمرت به ، وقرأ ابن عباس : " فاستمرت به " ، وقرأ ابن مسعود : " فاستمرت بحملها " وقرأ عبد الله بن عمرو بن العاص : " فمارت به " ، أي جاءت به ، وذهبت ، وتصرفت ، كما تقول : مارت الريح مورا ، و ( أثقلت ) : دخلت في الثقل ، كما تقول : أصبح وأمسى ، والضمير في قوله ( دعوا ) ، على هذا التأويل : عائد على آدم وحواء ، وروي في قصص ذلك / ، أن الشيطان أشار على حواء ، أن تسمي هذا المولود " عبد الحارث " ، وهو اسم إبليس ، وقال لها : إن لم تفعلي قتلته ، فزعموا أنهما أطاعاه ، حرصا على حياة المولود ، فهذا هو الشرك الذي جعلا لله ، في التسمية فقط . وقال الطبري والسدي في قوله : ( فتعالى الله عما يشركون ) كلام منفصل من خبر آدم وحواء ، يراد به مشركو العرب . * ت * : وينزه آدم وحواء عن طاعتهما لإبليس ، ولم أقف بعد على صحة ما روي في هذه القصص ، ولو صح ، لوجب تأويله ، نعم ، روى الترمذي عن سمرة بن جندب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما حملت حواء ، طاف بها إبليس ، وكان لا يعيش لها ولد ، فقال لها : سميه عبد الحارث ، فسمته عبد الحارث ، فعاش ذلك ، وكان ذلك من